عبد الجبار الرفاعي

85

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

( عنوان الكفارة مثلا ) له ملاك واحد قائم بالجامع ، وحيث ما كان الملاك ينصب الوجوب ، فالوجوب ينصب على عنوان الكفارة ؛ لأن الملاك للكفارة ، وبالتالي فالوجوب يكون واحدا متعلقا بالجامع ، لوجود ملاك واحد هو ملاك الجامع . 2 - وقيل : إن مرجع الوجوب التخييري يعود إلى عدة وجوبات ، بعدد الافراد والبدائل ، فكلما تعددت البدائل تعددت الوجوبات بعددها ، ففي مثال الكفارة ، توجد ثلاثة وجوبات ( للاطعام ، والعتق ، والصيام ) وكل واحد من هذه الوجوبات يكون مشروطا بترك الآخر ، فيقال هكذا : اعتق إذا لم تصم ولم تطعم ، وصم إذا لم تعتق ولم تطعم ، وهكذا ، اي ان الوجوب هنا يكون مشروطا بترك الآخر ، وهذا يعني وجود ملاكات متعددة بتعدد الافراد . ففي النظرية الأولى كان يفترض وجود وجوب واحد يتعلق بالجامع ، بينما في هذه النظرية توجد وجوبات متعددة بعدد الافراد ، ففي مثال الكفارة توجد ثلاثة وجوبات . ( وجوب للعتق ، ووجوب للصوم ، ووجوب للإطعام ) وهذا يقتضي وجود ثلاثة ملاكات ، ولكن كل واحد من هذه الملاكات يكون مقيدا بترك البدائل الأخرى ، فملاك الصوم لا يستوفى إلّا إذا ترك المكلف العتق والإطعام ، وهكذا ملاك الإطعام ، والعتق . وبعبارة أخرى : ان هذه النظرية تقول بتعدد الوجوبات تبعا لتعدد البدائل ، وكلما وجد وجوب فلا بد من وجود ملاك مستقل له ، وهذه الوجوبات مشروطة ، كل وجوب مشروط بترك الآخر . كما أن الملاك يكون مشروطا ، فملاك الصوم مشروط بترك الاطعام والعتق ؛ لأن كل ملاك من هذه الملاكات لا يمكن استيفاؤه إذا اجتمع مع بقية الملاكات ، أي لا يمكن استيفاؤه إلّا مستقلا ، وبسبب تعدد هذه الملاكات ، ولأن كل فرد قائم